تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
194
تبيان الصلاة
[ الأمر الأول والثاني والثالث ] الأمر الأوّل : أنّ الظاهر من الروايات الناهية عن التأمين في الصّلاة هو الارشاد إلى فساد الصّلاة به كما قلنا غير مرة من أنّ الأمر بالشيء في شيء ، أو النهي عن شيء في شيء يكون أمره إرشادا إلى دخل هذا الشيء في هذا الشيء جزءا وشرطا ، ونهيه على كون هذا الشيء مفسدا لهذا الشيء . الأمر الثاني : أنّه بعد كون التزام العامة باتيان ( آمين ) بعد إتمام الفاتحة بعنوان كونه من سنن الصّلاة وآدابها ، فكما قلنا في التكفير يكون إتيانه بهذا الداعي تشريعا وإدخال ما ليس من الدين في الدين ، وبعد كونه تشريعا محرما يصير سببا لبطلان الصّلاة ، لأنّه مع إتيان ( آمين ) بقصد كونه جزء مستحبا للصّلاة ومن جملة سننها ، فيأتي المصلّي بالصّلاة المقيدة بهذا القيد بعنوان التقرب ، فيصير تشريعه سببا لبطلان أصل عمله أعنى : الصّلاة ، لأنّ الصّلاة المقيدة به ليست بصلاة فلا تصح هذه الصّلاة ، وهذا عين فسادها ، فلأجل ذلك نقول : بكونه موجبا لفساد الصّلاة من باب سرايته بالعمل كما قلنا . « 1 » الأمر الثالث : ما يستفاد من عبارة ابن جنيد رحمه اللّه وهو أنّه لا إشكال في كون
--> ( 1 ) - أقول : صيرورة إتيانه موجبا لفساد الصّلاة لكون التشريع فيه تشريعا فيها محلّ تأمل ، إذ بعد كون داعي المكلف باتيان هذا الفرد من الصّلاة هو امتثال الأمر بالطبيعة ، والطبيعة غير مقيدة بخصوصيات الفردية ، فالمصلّي لا يقصد إلّا امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة ، ولو فرض أنّه يأتي حين امتثال الطبيعة بما ليس جزء ، ويكون يشرع في إتيان شيء في ضمن امتثال الطبيعة ، فلا يضر ذلك بقصد القربة بها ، ولا يقيد الامتثال بهذه الخصوصية ، أي ( آمين ) فلا وجه لفساد إلّا أن يقال كما قال سيدنا الأستاذ آية اللّه العظمى مد ظله العالي في جوابي : بأنّه وإن كان المكلف قاصدا للامتثال الأمر بالطبيعة ، ولكن حيث إنّه يقيّد قصده بالصّلاة الّتي فيها ( التأمين ) يصير ذلك سببا لفساد الصّلاة ، فتأمّل . ( المقرر )